حيدر حب الله
93
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
ومن قضيّة تجاهل أنّ القرآن كتابٌ ديني عام ، يمكن أن نعرف لماذا لم تكن صياغته قانونيّةً تفصيلية على طريقة كتب القانون المعاصرة ؛ لأنّ هذا معناه أنه سيصبح في عشرات المجلدات ، وسيكون مرجعاً لعدد محدود من الناس ، وهذه كلّها معيقات وصول رسالته لأكبر قدر من البشر ، بل قد يزيد ذلك - كما يقول بعض الباحثين - من احتمال حصول تحريف أو تصحيف أو أخطاء في تناقله ، تماماً كما حصل مع السنّة الشريفة « 1 » . هذا ، وهناك بحوث قرآنية مطوّلة حول سبب تبعثر الآيات القرآنية وعدم كونها في كلّ المجالات - وليس فقط الفقه - منظّمةً ، وطريقته الخاصة في البيان وعدم تناسق الآيات والقفز من موضوع لآخر وغير ذلك ، تراجع في الدراسات القرآنية العامة ؛ لأنها ليست خاصة بالجانب التشريعي ، بل تشمل القرآن كلّه بمختلف موضوعاته ، وقد تابعها بعض الباحثين هنا فيمكن مراجعتها « 2 » ، كي لا نطيل . وبهذا يتبين قانونية الإلزامات القرآنيّة بصرف النظر عن حجمها وكونها نظاماً متكاملًا أو لا . ج - ضرورات التمييز بين قانونيّة القرآن وجامعيّته التشريعيّة الوقفة الثالثة : إنّ الحديث عن وجود نظام قانوني متكامل في القرآن الكريم يقوم على تحليل قضية « ما من واقعة إلا ولها حكم » ، وأنّ الشريعة الإسلامية هي نظام متكامل ينظّم حياة الإنسان في كلّ تفاصيلها ، وهذه المصادرة الكلامية والأصولية
--> ( 1 ) انظر : أيازي ، فقه پژوهي قرآني : 63 . ( 2 ) المصدر نفسه : 66 - 74 .